٢٠١٣/٠٧/٠٦

يجب أن نكون جديرين بقتل الإله


عمنا نيتشه قال "يجب على من يحارب الوحوش أن يحذر ألا يتحول لوحش مثلهم". الآن وجدت فيديو يصور عملية القبض على خيرت الشاطر من داخل بيته، مهما كان، فللبيوت حرمتها، وتصوير عملية القبض عليه بداخل بيته عيب و تداوله عمل غير أخلاقي، بس للأسف، أنا حاسس إننا بنفقد جزء من إنسانيتنا .. صحيح أن ضياع شرعية مرسي منه هي الجزاء الأمثل له من مثل عمله النجس، لكن رغم ذلك من حق أي كان أن يتظاهر مطالبا بعودتها له، وما أشعرني أننا نفقد جزء من إنسانيتنا شيئا فشيئا، أنني وجدت من هم، المفروض يؤمنون بحقوق الإنسان، يبررون القتل تارة بجدل عقيم حول من بدأ ضرب من، وتارة بعبارات مثل أن من حق أهل كل منطقة عمل لجان شعبية ومنع متظاهري الشرعية المفقودة من دخول منطقتهم بقول السلاح، ما أقلقني أنها نفس الحجج التي إستخدمت حين إعتدى بلطجية (أو أهل) العباسية على متظاهرين سلميين سنة ألفين وأحد عشر. عبارات مثل "إيه اللى وداهم هناك" و"يستاهلوا القتل"، تقتلني حين أفكر أن كثير من قائليها كانوا ضحاياها يوم ما. تصاعد وتيرة الفاشية ضد أفراد الإخوان العاديين وحث الناس على الإشتباك معهم ومعاقبتهم هو أمر لا أجد فارق بينه وبين حث شيوخ السلفية للناس على قتل شيخ لمجرد أنه شيعي، كلاهما عمليات لتحويل بشر إلى ضباع وحيوانات دنيئة ... عودة لنيتشه، فقد كتب العبارات التالية، "لقد مات الله؟ ونحن الذين قتلناه! كيف سنتعزى، نحن قتلة القتلة؟ إن أقدس وأقدر ما كان يملكه العالم قد أريق دمه تحت وطأة سكاكيننا؟ فمن سيغسل هذا الدم عن أيادينا؟ أي مياه ستطهرنا؟ أليست عظمة هذا الفعل أكبر بكثير منا؟ ألا يجدر بنا أن نصير نحن أنفسنا آلهة لكي نبدو جديرين بهذا الفعل؟" .. الكلام هنا يبدو كفريا، لكنه في الحقيقة عكس ذلك، فهو يتسائل إن كانت الحضارة تدعي أنها وصلت لدرجة من الرقي الأخلاقى الذي لا تحتاج معه إلى دين، فعليها أن تؤكد ذلك ببرهنة أنها قادرة على الوصول لمثالية أخلاقية تعرف معها الصواب من الخطأ بنفسها، إن كانوا قتلوا الله فعلى الأقل يجب عليهم أن يصيروا ألهة ليكونوا جديرين بذلك .. نحن كنا ومازلنا في حرب مع قمع دولة مبارك وسطوة رجال الدين، لكننا في حربنا عليهم يجب أن نوجد بداخلنا دولة عدل ودين حق لنكون جديرين بالتخلص وقتل تلك الدولة الظالمة والأديان الغابرة