٢٠١٧/٠١/٢٢

فيه إنفوجراف بيلخص، وإنفوجراف بيضلل


من مميزات الصور والإنفوجراف إنها ممكن تلخص مقالات طويلة وتقدمها بصورة سريعة، لكن المشكلة إن أحيان كثيرة بيكون التبسيط ده مخل. زي الصورة ديه، اللى بتقول ببساطة شوفوا عبد الناصر الحمار، إستلم مصر والسودان جزء منها وفرط فيها وسابها، وبعيدا عن رأينا في عبد الناصر، فالصورة ديه فيها كميا مغالطات رهيبة، وعشان كده خلينا نحكي حكاية السودان من بدايتها.

في ١٨٢٠، محمد على باشا قرر يحتل السودان لهدفين أساسيين، يجيب منها عبيد يشغلهم عنده في الجيش وكمان عشان يجيب منها دهب. مصر ساعتها كانت رسميا ولاية تابعة للدولة العثمانية. صحيح محمد على كان برنجي ومنيم العثمانيين من المغرب، بس برده رسميا بعد ضم السوادن، مصر والسودان هما الجوز من الأخر ولايات عثمانية.

 حوالي خمسين سنة بعد كده، في سبعينات القرن التسعتاشر، قام واحد سوداني إسمه محمد أحمد عبد الله المهدي وعمل تمرد وطرد القوات المصرية من أجزاء كتير من السودان.

 ١٨٨٢، مصر كانت مديونة لشوشتها وإنجلترا إحتلتها، وعشان كده الإنجليز مكانوش مقتنعين قوي بضم باقي السودان تاني، خصوصا لما شافوا البلد بتصرف حوالي ١٠٠ ألف جنيه في السنة على السودان وإدارتها، وقرروا ينسحبوا تماما، وجابوا ضابط إنجليزي مشهور بإسم الجنرال جوردون الصيني، نسبة لفتوحاته في الصين، عشان ينظم عملية الإنسحاب من السودان، لكن جوردون الغلبان ده إتدعك وإتقتل في السودان، وسيطر المهدي على باقي السودان.

 لحد ١٨٩٦، لما الإنجليز خافوا الطلاينة والفرنساويين ينطوا على السودان، فقرروا هما والمصريين يحتلوها. وفعلا نجحوا في إحتلالها وإتفقوا سنة ١٨٩٩ مع المصريين على إدارة مشتركة بينهم. نظريا كان بيحكم السودان حاكم بتختاره مصر وبتوافق عليه بريطانيا، لكن لو بصيت على أسامي الحكام حاتلاقيهم كلهم بالصلاة على النبي إنجليز. يعني من الإخر بريطانيا ماحبتش تزعل مصر وقالتلها حانخليكي تحكمي السودان على الورق كده وكده.

سنه ١٩٢٥ الحاكم البريطاني للسودان، السير لي ستاك، إتقتل في القاهرة، فبريطانيا قفشت وطردت القوات المصرية الموجودة في السودان وأسست مكانها حاجة إسمها جيش الدفاع السوداني. قبلها بسنة برده بريطانيا قسمت السودان إداريا لشمال مسلم وجنوب مسيحي، التقسيم ال حايكون بذرة لإستقلال جنوب السودان بعد كده بسنين.

 لما مصر وقعت معاهدة الإستقلال مع بريطانيا سنة ١٩٣٦، مكانش واضح فيها وضع السودان، ففي إتفاقية ١٨٩٩ كانت إدارة السودان مشتركة بين مصر وبريطانيا، ودلوقتي لما مصر تستقل، السودان حاتروح لمين؟

 سنة ١٩٤٧ بريطانيا قالت لمصر إنها حاتبداء في تأهيل السودان للحكم الذاتي، طبعا مصر ماسكتتش وإعترضت وشجبت القرار ده، بس كده.

 فضل الوضع كده متكعبل والإنجليز بيتلككوا عشان مايسيبوش السودان. لحد لما محمد نجيب إتفق مع الإنجليز في ١٩٥٢ إنهم يعملوا إستفتاء في السودان عشان يقرروا يستقلوا عن مصر ولا يعملوا معاها وحدة، وأغلبية السودانيين قرروا الإستقلال وبكده إستقلوا عن الإنجليز كمان.

 يعني من الأخر ولا عمر السودان كانت جزء أصيل من مصر، ولا عبد الناصر هو اللى فرط فيها بعد ما كانت في إيده ولا أي حاجة من المغالطات الساذجة ديه.