من الطبيعي أن يختلف الكثيرون مع ما نشرته جريدة الغد حول أسوأ عشر شخصيات في التاريخ الإسلامي و تضمن القائمة لأسماء مثل عائشة و عثمان و عمرو بن العاص لما لهم من فضل مذكور في كتب الأحاديث أو حتى لإرتباطهم بفترة زمنية و هي ظهور اللإسلام و ما لها من مكانة لدينا. أنا حاولت أن أبحث عن المقالة على النت بعد أن قرأت
الخبر في موقع العربية لكن بلا جدوى فأنا غير متابع لهذه الجريدة و أحسها في كثير من الأحيان تبحث عن الإثارة فقط. لكن لماذا لا نتقبل أي إنتقاد للصحابة أو للشخصيات التاريخية حتى في تاريخنا المعاصر و نصر أن نصور أي شخصية من الماضي كأنها ملاك يمشي على الأرض. حتى الشخصيات السياسية و الفنانين الراحلين!؟ ما هي تلك القداسة التي نلبسها للماضي و كأن البشر لم يكونوا بشرا مثلنا في السابق!؟
لماذا ليس من حق أحد أن يوجه إنتقادات لأحد من الصحابة و هم أنفسهم كانوا ينتقدوا بل و يقاتلوا بعضهم البعض. نعم عائشة كانت زوجة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لكن هذا ليس مبرر لعصمتها فزوجتا نوح و لوط كانتا كافرتين. فالنسب أو المصاهرة ليسا أسبابا كافية لإنتقال العصمة لهما. نعم قد يكون الكاتب مبالغا حين إعتبرها هي و عثمان و أخرين ضمن أسوأ عشرة أو ألف أو حتى مليار شخصية في التاريخ الإسلامي لكنه من حقه أن يقول ما يشاء و من حقنا الرد عليه بعيدا عن السب و التكفير و محاكم التفتيش. والأحداث التاريخية مثل حرب الجمل و ما أدت إليه من موت لأعداد كبيرة من المسلمين و توريث معاوية الملك لإبنة يزيد في سابقة تعد الأولى من نوعها جديرة بالإنتقاد لما لها من أثار سلبية مستمرة علينا إلى الأن.
و كلنا يذكر كيف قامت الدنيا على أسامة أنور عكاشة حين إنتقد عمرو بن العاص و كيف أن إتهامات الكفر و الزندقة و العمالة معدة مسبقا لكل من تسول له نفسه لإنتقاد أشخاص أو أحداث من الماضي.
أنا أذكر أيضا أننا درسنا في الصف الخامس الإبتدائي كتابا عن الصحابي الجليل إبي ذر الغفاري و بالتالى كان من الطبيعي أن يتضمن الكتاب بعض الإنتقادات لنظام الحكم السائد في عهد عثمان بن عفان و إنتقاد أبو ذر المستمر له حتى نفاه في الصحراء ليموت هناك. و طبعا كما هو متوقع كانت تلك أخر سنة يقرر فيها هذا الكتاب على الطلبة و كانت تلك المرة الوحيدة التى نرى فيها الصحابة كبشر حقيقيين و ليسوا ملائكة أو رسلا معصومين.
ثم جاء بعد ذلك إنتقاد الدكتورة سعاد صالح للنقاب ليثير زوبعة أخرى من
الدعاوى القضائية و التكفير. هل النقاب ضرورة من ضرورات الدين!؟ أنا أتفق معها في إعتبارة موروث قبلي و عادات موجودة في بعض الأماكن من العالم الإسلامي و تم إدخالها في الدين بعد ذلك حين إحتكر هذا الجزء من العالم الإسلام لصالحة. و كلام سعاد صالح مرتبط بكلام الوزير البريطاني السابق جاك سترو حول نفس الموضوع.
أعتقد أنه يجب علينا أن نكف عن إعتبار أنفسنا على صواب و كل من يخالفنا هالك في النار. فمع إنشار وسائل الإتصال المخلفة في عصرنا الحالي أصبح من الصعب علينا النقوقع على أنفسنا و إعتبار نفسنا فوق مستوى النقد من الخارج أو حتى الداخل.