2008/12/17

أحذية طائرة و أخرى ترقد داخل العقول

نموت نموت و تحيا جزمة منتظر

الناس من حولي يتبادلون التهاني و التبريكات بالنصر العظيم الذي لم يسبقه نصر
ها هو حذاء الصحفي منتظر الزيدي قد محى أمية ملايين العرب و حرر أراضيهم و قضى علي الديكتاتورية و غسل عارهم
ها هو حذاؤه قد قهر الصليبيين و اليهود و ألبس بوش ثياب الذل و العار

منذ فترة قمت بترجمة مقالة ما كانت تتحدث عن عدة أشياء و من ضمنها الأخلاق العربية و الإسلامة و كيف أنه من الواجب علينا أن نربي أولادنا و بناتنا عليها بدل من مثيلاتها الغربية و المستوردة. وهذا المقال كان كفيلا بأن يعلق عليه أحدهم ليصف المسلمين بأنهم يفتقروا لأي نوع من القيم و الأخلاق التي يمكن تعليمها للأطفال و كانت حجته أن منذ ثمان سنوات و هو لا يري إلا أناسا تقتل و تذبح بإسم الإسلام.

المهم أن التعليق التالي كان من سيدة جاءت لترد عليه و تخبره أنه لا يمكن الحكم على ملايين البشر بأنهم يفتقروا للقيم و الأخلاق بناء على الدين الذي يؤمنون به. لكن العجيب في الأمر أن تلك السيدة التي تبدو لأول وهلة و كأنها تدافع عن المسلمين هي سيدة إسرائيلية. صحيح أن المتابع لردها بتعمق أكثر قد يرى أنها في الواقع تؤكد ما قاله بأن الإسلام يفتقر للقيم و المثل العليا في معرض دفاعها عمن يعتنقون الدين الإسلامي. أي أنه هجوم في صورة دفاع أو جرعة سم تم دسها في العسل. لكن ما يهمني في الموضوع أن أي متابع للحوار سيقر بمدي تحضر تلك السيدة الإسرائيلية التي تحاول الدفاع عن أعدائها.

الآن لو عدنا لحذاء منتظر الذي ألهب خيال الشعراء و أرق مضجع رجال الإعلام و الصحافة في بلادي. فإننا هنا نفعل عكس ما عملته تلك السيدة الإسرائيلية بالضبط. ففي البداية أي شخص عنده قدر كافي من التعقل و التفكير السليم سيدرك أن ما فعله الصحفي العراقي منافي لأي نوع من أنواع اللياقة و التحضر و أنه عمل همجي و غير أخلاقي. لككنا قررنا أن نضرب بعقولنا و فطرتنا عرض الحائط, فالحذاء كان موجه للشيطان الأكبر و رمز الإمبريالية الغربية و بالتالي فيجب أن ننشد الشعر في مدح هذا العمل و نعلق نياشين البطولة على صدر هذا البطل العربي. لقد تخلينا عن أي ذرة تعقل و قررنا أن نغلب الفكر الحنجوري, و بالتالي تخلينا عن أي قيم و مثل عليا و قدمنا أنفسنا للعالم في صورة نحن في أمس الحاجة أن نقدم لهم عكسها.

هل لو قام شخص بقذف حذاؤة عليك ستعتبر أن له مطلق الحرية في فعل ذلك؟ هل لأن الهدف هنا كان شخص نكرهه كلنا فبالتالي سقنا للصحفي المبررات و إعتبرنا فعلته من صميم الحوار الديموقراطي؟ ألا يعني ذلا أننا نكيل بمعايير مختلفة و نفصّل مبادئنا تبعا لهوانا؟

ألم يكن من الأفضل لهذا الصحفي أن يوجه أسئلة تحرج الرئيس الأمريكي بدل من أن يوجه له حذاؤه ليقول للعالم أننا نفتقد للحجة و من قبلها الأخلاق و بالتالي لا نملك سوى تلك الأفعال السوقية؟

هل لو كان ذلك الصحفي فعل أمر مماثل مع أحد الحكام العرب. هل كنا سننتقد السلطات في تلك البلد لو إعتقلته كما هو الحال الآن؟

و بعدين فرحانين على أيه أكننا فتحنا عكا
ده حتى الواد مبيعرفش ينشن و الجزمة قلشت و ملبستش في وش بوش
يعني حتى لما حاولتوا تصيعوا معرفتوش
جتكو خيبة

هناك 11 تعليقًا:

monem يقول...

تدوينة حلوة
وفيها أفكار
مختلفة
عن السوق

Tarek يقول...

شكرا يا منعم

bent يقول...

عجبتنى اوى "يعني حتى لما حاولتوا تصيعوا معرفتوش جتكو خيبة"

عندك حق يا طارق. و زيك برده مش فاهمة الناس مكبرة الموضوع اوى كده ليه

FrUiTa يقول...

السلام عليكم

اسمح لي أخي طارق ان اضيف تعليق متواضع على ما تفضلت به..

أستغرب كثيرا من حالة النشوة التي حلت على قلوب العرب والمسلمين بعد حادثة الحذاء تلك، وكأن مشاكل الأمة العربية والإسلامية قد حلت بعد ضربة حذاء.

لا أدري الى متى سنواصل ذلك الانحدار الفظيع في أخلاقياتنا وسلوكياتنا، لقد بتنا غير قادرين حتى على التواصل والتعبير فيما بيننا.

يحزنني فعلا تصرف كهذا كون صحفي من المفترض انه كان يمتلك صلاحية التحاور والنقد وتوجيه الأسئلة لبوش من بين ملايين .. لكنه اختصر كل شيء بضربة حذاء

يا فرحتنا

شكرا لك

تحياتي

Tarek يقول...

يا فاطمة
الناس بقت بتعمل حاجات غريبة اليومين دول

يا فرويتا
الله ينور عليكي و تسلم إيدك
معاكي حق مية في المية

Warrior King يقول...

انا مش مع اللي حصل بس برده أنا مش معاك سم اي و عسل ايه يا باشا و توصيل صورتنا لغرب خلاص فات اوانه الكلام ده احنا دلوقت بقينا كائنات من الدرجة التانية خلاص الناس فقدت الثقة في الاعلام و في المجتمع الدولي و في جكوماتنا و في كل حاجة . و في نص كده طلع لهم الي ضرب الي هم شايففينه الشيطان و العدو بالجزمة كان لازم يزمروا و يهللوا

Tarek يقول...

إنت ليه فاقد الأمل قوي كده
بالعكس أنا شايف إن فيه أدوات جديدة دلوقتي ممكن لو إستخدمناها صح نحسن صورتنا و بالتالي نغير من المعادلة و الميزان إل مايل دايما ناحية إسرائيل و غيرها

فيه أدوات زي الميديا الجديدا أو الميديا الإجتماعية و المدونات و خلفة بس إحنا إل غاويين نخبط راسنا في الحيط بدل مانفكر بإجابية

أبو زياد يقول...

يأخي المهم أنه شكل من أشكال التعبير و تغيير المنكر على الأقل هو حاول بيده حتى ولو لم يصب هدفه فالعيار اللي مايصبش بيدوش على العموم شكرا واذا تفضلت شارك معنا في التصويت ضد حرق القرآن في الدنمارك على alma9alal3araby.new.ma

An Egyptian يقول...

في مثل صعيدي يقول: "الكحكة فى ايد اليتيم عجبه"

Tarek يقول...

أبو زياد
شكرا على مرورك بس قوللي هو التصويت ده نتيجته حتعملوا بيها إيه؟ هل حاتبعاتوها للجماعة الدنماركيين مثلا؟ عموما أنا صوتت و ربنا معاكو.

مصري
مش فاهم قصدك

An Egyptian يقول...

قصدى ان اليتيم لما يلاقي كحكة تبقى بالنسبة له حاجة ممتازة جدا لانه ماعندوش اب ولا ام يمعلوله كحك عالعيد