2011/03/06

أمن الدولة ليكس

لا أدري إن كنت مقبل على دور زكام يجعل أنفي غير قادرة على تمييز الروائح، أم أنني أشتم رائحة أعرفها جيدا في تلك الأصوات المطالبة بعدم نشر الوثائق التي يتم العثور عليها في مباني أمن الدولة بدعوى الحفاض على أمن مصر القومي؟ شئ ما في عقلي الباطن يصر على ربط تلك الأصوات بالأصوات التي طالما نادت بوقف المظاهرات و إعطاء مبارك الفرصة تلو الفرصة حفاظا على إستقرار مصر و سلامتها. عموما دعكم من هواجسي التي ربما تكون خاطئة و دعوني أفكر بصوت عالي، هل فعلا نشر تلك الوثائق يعرض أمن مصر و سلامتها للخطر؟

ما علاقة أمن الدولة بالمؤامرات الخارجية و أعمال التجسس، أليس ذلك من إختصاصات المخابرات و ليس من ضمن مهام أمن الدولة؟ اليست معظم الوثائق التي تم كشفها تنصب حول أشياء لا علاقة لها بأمن مصر أصلا، و بالتالي من الأرجح أن الباقى على هذا المنوال أيضا؟ و حتى و إن وجدت تلك المعلومات الخطيرة في أيديهم، فما جعلنا نستئمن أمن الدولة عليها يجعلنا نستأمن أي من كان عليها أكثر، اليس كذلك؟

أنا لا أفهم معنى كلمة أمن قومي أصلا. هل يوجد إلى الآن جواسيس بمعناهم القديم ممن يتخابرون بأجهزة التشفير و يمتلكون كاميرات المايكرو فيلم؟ الم نتجاوز تلك العصور و المعلومات الآن المتاحة فوق صفحات الفيسبوك أكثر مما يتمناه أي جاسوس؟ مرة أخرى، قد أقبل بوجود معلومات سرية و خطيرة لدى الجيش، و إن كنت أظن انه لا مانع من وجود معظمها عند الأعداء، كما تتواجد أسرارهم عندنا، لكنني لا أتخيل تواجد تلك المعلومات الخطيرة في أقبية أمن الدولة؟

البعض الأخر يقول أنها قد تحتوى الأسرار الشخصية لأناس أبرياء. مرة أخرى وقوع تلك الأسرار في أيدي أمن الدولة يجعل وقوعها بعد ذلك في يد أي أحد أخر أمر هين. أنا أيضا أؤمن بالمصارحة، فلو تمت سرقة كلمة السر الخاصة ببريدي الإلكتروني مثلا، أفضل أن يتم نشرها على الملأ حتى أعرف ذلك و أقوم بتغييرها على الفور، بدلا من أن يتم تداولها داخل أوساط إجرامية مغلقة تفعل بها ما تشاء دون علمي.

من ذا الذي يحدد إن كانت المعلومة تستحق النشر أم يجب إخفاؤها؟ قد أكون راديكاليا بعض الشيء هنا و أرى أنه من حق أي فرد في المجتمع أن يعرف المعلومة، خاصة إذا كانت متاحة للبعض بالفعل، لكنه ربما جزء من عقيدتي المتعلقة بالحريات عموما، ومن ضمنها حرية التعبير و حرية المعرفة. اليس من الأفضل لنا أن تنتشر المعلومات و بعد ذلك من حق كل منا أن يرى كيف يمكن إستخدامها أو ما هو رد الفعل المطلوب منه جراء إنكشافها؟ الم تستطع أمريكا التكييف مع وثائق الويكي ليكس رغم ضخانة التسريبات فيها؟ صحيح أنها ملأت الدنيا ضجيجا حينها، و قالت أنها ستفعل كذا و كذا بمن سرب تلك الوثائق، لكنها في النهاية إستطاعة التكييف مع الوضع الجديد و ربما أيضا فكرت في كيفية إستخدامه لمصلحتها. أم أن موضوع نشر وثائق كهذه هو أمر برمته مخالف للقانون المصري و بالتالي الجدل هنا قد يكون لا داعي منه؟

تحديث
فكرة جديدة قد راودتني بعد نشر المقال

هل تذكرون الفيديو الذي صور تعذيب عماد الكبير على يد الشرطة و الذي قام بنشره المدون وائل عباس؟ و هل تذكرون الفيديوهات التي صورت التحرشات التي تمت ليلة عيد الفطر في وسط البلد؟ هل كان من الأجدى حينها عدم نشرها حفاظا على سمعة كل من الضحايا في كل من الفيديوهين؟ أم أن نشرهما كان أفضل لفضح الجناة و لفتح الطريق لوضع ضوابط و تشرعيات تحد من التحرش الجنسي على سبيل المثال؟

كما قلت، أنا لا أعرف إجابات قاطعة لأسئلتي، و من ثم فإن إجابتكم و نقاشاتكم مطلوبة هنا

هناك تعليقان (2):

mgafar يقول...

مدونة أكثر من رائعة .. بس في برضه شوية أفكار في دماغي مش عارف ايه مدى صحتها
ان في جهازين مخلفين في عملهم تماما
جهاز الأمن القومي:
وده وظيفته حماية الدولة من الارهاب وكشف أي محاولات خارجية أو داخلية لإفتعال العنف ضد الشعب المصري وده جزء من جهاز الاستخبارات العامة ولاعلاقة له بالشرطة
وجهاز البوليس السياسي وكما تم تغير اسمه لجهاز أمن الدولة وهو أحد أجهزة الداخلية
والجهاز ده هدفه الوحيد الحفاظ على نظام الحكم ومنع أي انقلاب سياسي على نظام الحكم عشان مش كل يوم اللي يصحى بدري هو اللي يمسك الحكم، بس للأسف وجوده في مصر تعدى دوره بكثير الى تكميم الأفواه ووضع خطط ضد الشعب نفسه بدلا من المحافظة على استقرار النظام اللي من المفترض أن يكون نظام ديمقراطي منتخب

ودمتم
محمد جعفر

Tarek يقول...

متفق معك في وجود جهازين منفصلين، كل له دور مختلف. أما عن دور أمن الدولة في منع الثورات وما شابه، فهو حق يريدون هم به باطل، فلا أحد ينكر أن أي ثورة لها أضرار على الإقتصاد و على الأفراد، و بالتالي الناس لا تلجأ لها إلا إذا كانت ملاذهم الأخير، بمعني أنه إذا قرر الشعب الثورة على نظام الحكم، فبالتأكيد قد فاض بهم الكيل، و في النهاية الثورة إرادة شعب بأكملة و إنت إجتمعوا عليها، فليس من حق جهاز أو أشخاص ما منعهم