2012/04/02

خيرت والإخوان الشاطرين

طبعا عرفتم كلكم إن الإخوان قرروا ترشيح المهندس خيرت الشاطر في رئاسة الجمهورية.
وكان واضح جدا من القرار ساعتها إن الإخوان مش قد كلمتهم ومن الصعب الثقة في وعودهم.

لكن - وهو ما يعجبني جدا في الأخوان - أنهم دائما لديهم الردود الجاهزة لكل إنتقاد يوجه لهم، وكان ردهم تلك المرة أن الظروف تتغير ومن حقنا تغيير قراراتنا تبعا لها، ولديكم البرادعي مثلا فهو قرر الترشح وغير رأيه وإنسحب بعدها، فلماذا لم ينتقده أحد مثلما إنتقدنا، وأن الثبات على الرأي هو جمود فكري مذموم وهلم جرا.


كلام جميل وفعلا من حق كل فرد أو جماعة أن يكون مرن في قراراته كما يقولون، ولماذا لا يحق لهم دخول سباق الرئاسة مثلهم مثل غيرهم، أليس من حق كل جماعة السعي لأخذ أكبر قدر من السلطة ولا معني لإنتقاد سعيهم هذا؟

المشكلة هنا أنهم إما يستغفلونا ويتجاهلون أمر هام عن عمد، أو أنه قد سهي عليهم.
فموضوع وعدهم السابق هنا يجب أن يوضع في سياقه الصحيح، فهم حين وعدوا بذلك كان هناك تخوف عام من تفردهم بالسلطة وكان ذلك الرد في معرض تأكيدهم على أنهم لا يسعون للتفرد بها، ولكي نضع الموضوع في سياقة أكثر يجب أن نربطه بوعد سابق قطعوه على أنفسهم بعدم المنافسة سوى على ثلث مقاعد البرلمان، وهو وعد قد نقضوه أيضا مثله مثل شعارات المشاركة لا المغالبة في كتابة الدستور التي ضُرب بها عرض الحائط في تشكيل لجنة دستورية إخوانية الهوي والنكهة.

إذا فالموضوع برمته يمكن تلخيصه في مثل مصري معروف
بيتمسكن لحد لما يتمكن

ومرة أخرى، أنا لا أنتقد سعيهم لأخذ نصيب الأسد من كل السلطات المتاحة أمامهم ولا أنتقد تغيير الموقف لمجرد أنه تغيير تكتيكي، فكل ذلك حق مشروع لكن المشكلة هنا في الإستراتيجية برمتها وليست في التكتيك وهنا مربط الفرس. فلو وعدتك بتقاسم شيء ما ثم نقضت وعدي فالأمر هنا غير أخلاقي لمجرد النقض لوعدي السابق ولا علاقة له حتى بأحقيتي في نصف أو تسعة أعشار ذلك الشيء، فإحترام الوعود هنا هو المهم وليس تغيير الموقف، فربما كانت لدي ترتيبات ستتغير بناء على تغيير هذا الوعد مثلا.

وعودة لموضوع الظروف المتغيرة فأنا لا أفهم أي ظروف وأي تغيير الذي يتحدثون عنه، فبالعكس فالتغيير الوحيد الذي أراه هو سيطرتهم على مقاليد الأمور أكثر وأكثر وإنحسار التهديد لتلك السيطرة أكثر وأكثر وهو ما قد يعني عدم الحاجة لوجود مرشح رئاسي وليس العكس كما يشيعون.

ثم تأتي الطامة الكبرى حين يخبرنا بعضهم أنهم فعلوا ذلك كنوع من المناورة المستمرة وككجزء من صراعهم مع العسكر، طب إديني أمارة عشان أصدقك، ده حتى سحب الثقة من الحكومة الذي يتحججون به لم يقوم برلمانهم به والأمر لا يعدوا كونها فرقعة إعلامية من جانبهم، يا سيدي منك له إسحبوا الثقة ولو المجلس العسكري زرجن يبقى ليكم الكلام وساعتها الناس كلها حاتقف معاكم ضد العسكر في ذلك، لكن إكتفائكم بالتلويح بسحب الثقة هو مثل تلويح أي ديكتاتور عربي بسحق إسرائيل، فهو لا يعدوا مجرد كونه كلام حنجوري ولا يعطينا حتى الفرصة لتأييدكم إن أردنا ذلك.

ومن الأخر طالما الدستور لم يكتب فأنا لا أبالي كثيرا بإسم الرئيس فهو في نهاية الأمر رهينة للدستور الذي سيحدد صلاحياته، فبيد البرلمان جعله ملكا متفردا بالسلطة أو جعله أراجوزا على الرف

هناك تعليقان (2):

waitingfornew يقول...

فى حاجة احب اضيفها لتحليلك ان بداية الكلام حول ترشيح الشاطر تزامنت مع بدايات الاشاعات حول جنسية والدة ابو اسماعيل فهل عرف الاخوان والمجلس العسكرى بهذا الخبر مبكرا فقررو ترشيح الشاطر لياخذ الكتلة التصويتة الكبيرة التى سيخلفها ابو اسماعيل حين يخرج من سباق الرئاسة حتى لا يذهب جزاء كبير منها الى ابو الفتوح

Tarek Amr يقول...

معاك حق يا عبده فعلا برده نقطة جديرة بالإهتمام